تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلاء السالم

7

الدروس ( شرح الحلقة الثانية )

تطوّر الفكر الأصولي لم يكن علم الأصول شاذّاً عن قاعدة عامّة وسنّة ثابتة تحكم جميع العلوم - بل الإنسان نفسه - بلا استثناء ، وهي حالة النموّ والتطوّر والنضوج . حيث يبتدئ العلم بمسألة قد تكون عابرة لينتهي بآلاف المسائل والنظريات ويصبح علماً خاصّاً وباباً معرفيّاً محدّداً . وهناك عوامل عدّة تساهم في رقيّ العلوم وتكاملها ، يرتبط بعضها بنفس الإنسان العالم واتّساع مدركاته من جهة ، وبالبيئة والأحداث الطارئة والمستجدّة في حياة الإنسان من جهة أخرى . ولمّا كان علم الأصول متكفّلاً لبيان الضوابط العامّة والعناصر المشتركة في عملية الاستنباط الفقهي ، فهو يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعلم الفقه وبالمتغيّرات الحاصلة فيه ، وهذا التفاعل المتبادل بين العلمين يمكننا تلمّسه والوقوف عليه عند سبرنا للمراحل التي مرَّ بها علم الأصول من حين نشوئه إلى بلوغه أوج رقيّه وتكامله ، فمن جهة نجد أنّ اتّساع حجم المسائل والبحوث الفقهيّة كمّاً وكيفاً يؤثّر في فتح نوافذ جديدة لبحوث أصولية واتّساعها كمّاً وكيفاً أيضاً ، والعكس صحيح كذلك ، أي أنّنا لا يمكننا إنكار دور علم الأصول في ازدهار البحوث الفقهيّة وتغيير بعض النتائج الفقهيّة سواء على مستوى استنباط أحكام فقهيّة في فروع جديدة لم تكن موجودة سابقاً ، أو على مستوى تغيير أحكام بعض المسائل السابقة . ولا ينبغي وأنا أسجّل ملاحظاتي في تطوّر علم أصول الفقه إلّا أن أقف وقفة إجلال وإكبار وعرفان بجميل العطاء وكبير العناء والدور الأساس الذي اضطلع به علماء المدرسة الإماميّة - قديماً وحديثاً - في نموّ الفكر الأصولي الشيعي ، وإحداث نقلة نوعيّة وعلميّة هائلة لا يمكن إغفالها في